ابن عربي

165

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 98 إلى 102 ] مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) [ قصه هاروت وماروت ] تكلم بعض المفسرين بما لا ينبغي في حق الملكين ، وبما لا يليق بهما ، ولا يعطيه ظاهر

--> قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ] الحديث ، وفيه [ قالوا يا رسول اللّه أاليهود والنصارى ؟ قال : فمن ] فهذا من ذلك ، اتباع الروافض اليهود في نسبة الخيانة لجبريل ، فقال تعالى « قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ » لأجل هذا ، فإن جبريل ما فعل شيئا ولا تعدى أمر اللّه ، فإن اللّه أنزله على قلب محمد بإذن اللّه ، أي بأمره قال تعالى ( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) « مصدقا » يعني الكتاب الذي هو القرآن « لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » من الكتب المنزلة « وَهُدىً » وبيانا لما فيها « وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » لمن آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله ولم يفرق في الرسالة بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا ، ( 99 ) ثم زعمت اليهود أن من أراد أمرا وأراد الآخر خلافه ، فإن كل واحد منهما عدو للآخر ،